السيد محمد سعيد الحكيم

520

فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)

حيث استجابت له فئة كبيرة من الناس ، بحيث كان خروجه مبرراً نسبياً ، وإن غدروا به بعد ذلك ، أو عجزوا عن الالتحاق به ونصره . استغلال معاوية للعهد الثاني : أن الإمام الحسن ( صلوات الله عليه ) كان مقيداً مع معاوية بصلح وميثاق يمنعه من الخروج عليه والمواجهة معه . ونقض معاوية للشروط وإن كان مبرراً شرعياً وواقعياً لخروج الإمام ( ع ) عن الصلح ، إلا أن معاوية بما يملك من قوى إعلامية وتثقيفية هائلة يستطيع أن يغفل عامة المسلمين عن جريمته في البدء بنقض الشروط ، ويظهر الإمام الحسن ( صلوات الله عليه ) بمظهر الناقض للعهد ، من أجل أن يكثف القوى ضده . كما أنه بذلك يضعف قوة الإمام ( ع ) المعنوية ، ويشوه صورته بنحو يتنافى مع مقام الإمام الرفيع في القدسية والمبدئية والمثالية ، كما يشوّه صورة الدعوة الشريفة التي يتبناها ( صلوات الله عليه ) ، بحيث يضرّ بها عقائدياً . وبعبارة أخرى : لا يكفي في الحفاظ على قدسية رموز الدين وقدسية دعوتهم - بحيث تأخذ موقعها المناسب عقائدياً - الحفاظ على المبادئ والمثالية واقعاً ، وفي علم الله تعالى ، بل لابد مع ذلك من البعد من مواقع التهم ، وتجنب كل ما يمكن أن يستغله الخصوم في تشويه صورتهم وإن ابتنى على تجاهل الحقائق والكذب والبهتان والتهريج غير المسؤول . ولذا ورد عن النبي ( ص ) أنه حينما طلبوا منه قتل عبد الله بن أُبي - بعد أن أعلن بمواقفه السلبية منه ومن دعوته - قال : « لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه » « 1 » .

--> ( 1 ) صحيح البخاري ج : 6 كتاب التفسير : باب تفسير سورة المنافقين ص : 65 باب قوله سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين ، ص : 67 باب يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون . صحيح مسلم ج : 8 ص : 19 كتاب البر والصلة والآداب : باب نصر الأخ ظالماً أو مظلوماً . وغيرهما من المصادر الكثيرة .